السيد محمد باقر الصدر
196
دروس في علم الأصول
قاعدة امكان الوجوب المشروط للوجوب ثلاث مراحل وهي : الملاك ، والإرادة ، وجعل الحكم . وفي كل من هذه المراحل الثلاث قد تؤخذ قيود معينة ، فاستعمال الدواء للمريض واجب مثلا . فإذا أخذنا هذا الواجب في مرحلة الملاك نجد ان المصلحة القائمة به هي حاجة الجسم إليه ، ليسترجع وضعه الطبيعي ، وهذه الحاجة منوطة بالمرض فان الانسان الصحيح لا حاجة به إلى الدواء ، وبدون المرض لا يتصف الدواء بأنه ذو مصلحة . ومن هنا يعبر عن المرض بأنه شرط في اتصاف الفعل بالملاك وكل ما كان من هذا القبيل يسمى بشرط الاتصاف . ثم قد نفرض ان الطبيب يأمر بان يكون استعمال الدواء بعد الطعام ، فالطعام هنا شرط أيضا ، ولكنه ليس شرطا في اتصاف الفعل بالمصلحة ، إذ من الواضح ان المريض مصلحته في استعمال الدواء منذ يمرض ، وانما الطعام شرط في ترتب تلك المصلحة ، وكيفية استيفائها بعد اتصاف الفعل بها ، فالطبيب بأمره المذكور يريد أن يوضح ان المصلحة القائمة بالدواء لا تستوفي الا بحصة خاصة من الاستعمال ، وهي استعماله بعد الطعام وكل ما كان من هذا القبيل يسمى بشرط الترتب تمييزا له عن شرط الاتصاف . وشرب الدواء سواء كان مطلوبا تشريعيا من قبل الآمر ، أو مطلوبا تكوينيا لنفس المريض له هذان النحوان من الشروط . وشروط الاتصاف تكون شروطا لنفس الإرادة في المرحلة الثانية ، خلافا لشروط الترتب فإنها شروط للمراد ، لا للإرادة من دون فرق في